الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

52

مفتاح الأصول

ولا ريب : أنّه لو فرض حكم العقل بقبح التّجرّي واستحقاق العقوبة عليه ، فلا بدّ أن يكون هذا الحكم بملاك مشترك بينه وبين المعصية ، كأحد العناوين المتقدّمة ، لا بملاك يختصّ بالتّجرّي ويمتازه عن المعصية وهو عدم انطباق عنوان المخالفة عليه . ومن الواضح : أنّه لو كانت الجهة المشتركة بينهما ملاكا مستقلّا للقبح واستحقاق العقوبة ، لزم القول بتعدّد الاستحقاق في صورة المصادفة وتحقّق المعصية ؛ وذلك ، لأنّ معصية المولى ممّا لا ريب في كونه علّة مستقلّة للقبح والاستحقاق ، فإذا لو قلنا : بكون الجهة المشتركة - أيضا - علّة مستقلّة ، يوجب ذلك ، اجتماع العلّتين لاستحقاق العقوبة في صورة العصيان ، فيتعدّد الاستحقاق ، وهذا ممّا لم يقل به أحد . ونتيجة ذلك ؛ أنّ التّجرّي ليس كالعصيان ، والمتجرّي ليس كالعاصي في استحقاق العقوبة . نعم ، هنا بحوث دقيقة عقليّة ، تنتج تعدّد الاستحقاق حسب تعدّد عوالم النّار والجنّة بتعدّد ما في الإنسان من الأعمال والأخلاق والعقائد الحقّة أو الباطلة ، فيمكن أن يكون للتّجرّي عقاب مناسب له ، لكنّها لا تسعها المباحث الاصوليّة ، فراجع إلى محالّها ومظانّها المعهودة . فتحصّل : أنّ ملاك العقوبات هي مخالفة المولى في أوامره ونواهيه وهو تمام الموضوع في التّقبيح والتّعذيب ؛ وأنت ترى ، أنّ هذا ملاك مختصّ بالعصيان ، لا مشترك بينه وبين التّجرّي كي يقال : باستحقاق العقوبة فيه ، أيضا . « 1 » هذا ، ولكن خالف المحقّق العراقي قدّس سرّه في ذلك ، فقال : « تمام المناط في القبح

--> ( 1 ) راجع ، تهذيب الأصول : ج 2 ، ص 89 و 90 .